محمد بن زكريا الرازي
33
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
والسمك الرضراضي ونحوه والغليظ مثل لحم العجاجيل وما أشبهه والمعتدل مثل الخبر النقي ولحم الحولي من الضأن ونظائره والمولد للكيموس المذموم صنفان لطيف وغليظ فاللطيف كل طعام يولد الصفراء مثل الخردل والحرف والثوم ونحوه والغليظ ما يولد السوداء مثل العدس والكرنب ولحم الثيران والتيوس وما يولد البلغم نحو الفطر ولحم الخنانيس وما ماثله . ومنفعة الغذاء أنه يخلف مكان ما ينحل من البدن دائما حتى يحفظ عليه البدن على حاله الطبيعية ومنفعة الدواء أنه يقلب طبيعة البدن إلى طبيعته . وأصناف الأشربة منها ما يبلغ مبلغ الشراب فقط مثل المياه المشروبة ومنها ما يبلغ مع ذلك مبلغ الغذاء بمنزلة النبيذ والخمر ومنها ما يبلغ مع ذين مبلغ الدواء بمنزلة الربوب . ومنفعة الشراب أنه يوصل الغذاء إلى البدن وبتذرقه ( ؟ ) إلى أعماقه . 5 - [ النوم واليقظة ] والنوم يغيّر البدن بأن يبرد ظاهره ويسخن باطنه في بدء الأمر فإذا طال أحمد الحرارة الغريزية فيبرد أيضا باطنه وسبب النوم البرد والرطوبة التي يصعد إلى الدماغ من بخارات الأغذية فيسترخي لذلك العصب وهي لطيفة وتتغير الأعضاء الدموية اللحمية ويضعف الحواس ويؤثر ذلك في القلب والدماغ فيتخدر البدن ويتبلد نظره . واليقظة تغيّر البدن بأن يسخن ظاهره وتبرد باطنه ويجففه وعلة السهر يبس الدماغ وقحوله . 6 - [ الحركة والسكون ] والسكون يغيّر البدن بأن يبرده ويرطبه رطوبة غريبة أعني مستفادة لا طبيعية وإذا كانت الحركة مفطرة أسخنت إسخانا مفطرا لأنها تثير الحرارة الغريزية محاكة الأعضاء وتلطف الأعضاء عند المحاكة فتسرع إلى قبول الحرارة وتحمي الأعضاء بما وصفنا ثم تبرد بعد ذلك لأن المسام تتّسع فينحل من حرارة البدن الغريزية أكثر مما كان ينحل منه وكل ما يسخن البدن من هذه الأشياء فإنه بعد ذلك يبرده وكل ما برده